محمد بن علي الشوكاني
1349
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
التفسير ( 1 ) عن مجاهد ، وأبي العالية ، والحسن ، بل روى ما يفيد ذلك الخطيب ( 2 ) ، وابن عساكر ( 3 ) عن الزهري ، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن المراد بقوله
--> ( 1 ) قال القرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 20 / 113 - 115 ) : قوله تعالى : { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ } وفيه مسألتان : الأولى : وقد ذكرها الشوكاني آنفا . أما الثانية : قوله تعالى : { ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ } ، أي إلى أرذل العمر وهو الهرم بعد الشباب ، والضعف بعد القوة ، حتى يصير كالصبي في الحال الأول . قاله الضحاك والكلبي وغيرهما . وروى أبي نجيح عن مجاهد : { ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ } إلى النار ، يعني الكافر وقاله أبو العالية . وقيل : لما وصفه الله بتلك الصفات الجليلة التي ربما الإنسان عليها ، طفي وعلا حتى قال : { أنا ربكم الأعلى } وحين علم الله هذا من عبده ، وقضاؤه صادر من عنده . رده أسفل سافلين ، بأن جعله مملوعا قذرا ، مشحونا نجاسة وأخرجها على ظاهره إخراجا منكرا ، على وجه الاختيار تارة ، وعلى رجه الغلبة أخرى ، حتى إذا شاهد ذلك من أمره رجع إلى قدره . وقرأ عبد الله بن مسعود { ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ } وقال : { ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ } على الجمع ، لأن الإنسان في معنى جمع ، ولو قال : أسفل سافل جاز ، لأن لفظ الإنسان واحد . وتقول : هذا أفضل قائم . ولا تقول أفضل قائمين ، لأنك تضمر لواحد ، فإن كاد الواحد غير مضمر له ، رجع احمه بالتوحيد والجمع ، كقوله تعالى : { وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } [ الزمر : 33 ] وقوله تعالى : { إِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } [ الشورى : 48 ] وقد قيل : إن معنى { رددنه أسفل سافلين } ، أي رددناه إلى الضلال ، كما قال تعالى : { إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } أي إلا هؤلاء فلا يردون إلى ذلك . والاستثناء على قول من قال { أسفل سافلين } ، النار ، متصل ومن قال : إنه الهرم فهو نقطع . ( 2 ) ذكره السيوطي في " الدر المنثور ( 3 ) ذكره السيوطي في " الدر المنثور